عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
242
أمالي الزجاجي
يا أبا عمرو ، ما شيء بلغني أنّك تجيزه ؟ قال : وما هو ؟ قال : بلغني أنّك تجيز : ليس الطيّب إلا المسك ، بالرفع . فقال له أبو عمرو : هيهات ، نمت وأدلج الناس ! [ ليس في الأرض حجازىّ إلا وهو ينصب ، ولا في الأرض تميمىّ إلّا وهو يرفع « 1 » ] . ثم قال لي أبو عمرو : تعال أنت يا يحيى . وقال لخلف الأحمر : تعال أنت يا خلف . امضيا إلى أبى مهديّة فلقناه الرفع ، فإنه يأبى ؛ وامضيا إلى المنتجع بن نبهان التميمي ، فلقّناه النّصب ، فإنّه يأبى . قال أبو محمد : فمضينا إلى أبى مهديّة فوجدناه قائما يصلى ، فلمّا قضى صلاته أقبل علينا فقال : ما خطبكما ؟ فقلت : جئناك لنسألك عن شيء من كلام العرب . قال : هاتياه . فقلنا : كيف تقول : ليس الطيب إلا المسك ؟ فقال : أتأمراني بالكذب على كبر سنّى ، فأين الزّعفران ، وأين الجادىّ « 2 » ، وأين بنّة الإبل الصادرة « 3 » ؟ فقال له خلف : ليس الشراب إلّا العسل . قال : فما تصنع سودان هجر ، ما لهم غير هذا التمر « 4 » . فلما رأيت ذلك قلت له : كيف تقول : ليس ملاك الأمر إلّا طاعة اللّه والعمل بها ؟ « 5 » فقال : هذا كلام لا دخل « 6 »
--> ( 1 ) التكملة من مجالس العلماء . ( 2 ) الجادى : الزعفران ، كما في اللسان ( جود 113 ) . وأنشد لكثير : يباشرن فأر المسك في كل مهجع * ويشرق جادى بهن مفيد وهو بتشديد الياء فيه . أما صاحب القاموس فذكره في ( جدى ) ، وفيه : « الجادى : الزعفران كالجادياء ، والخمر » . فجعله بتخفيف الياء . والمفيد ، بفتح الميم : المدوف . ( 3 ) بنة الإبل : رائحتها . والصادرة : الراجعة عن الماء بعد الورود . ( 4 ) في مجالس العلماء : « ما لهم شراب غير هذا التمر » . ( 5 ) إنما سأل هذا السؤال الأخير لأن ما بعد « إلا » فيه ظاهر الإعراب ، وليس فيه الوقف كما في السؤالين السابقين . ( 6 ) الدخل ، بالفتح وبالتحريك أيضا : العيب والريبة .